عبد الملك الثعالبي النيسابوري
305
يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر
وقوله [ من الطويل ] : إلى اللّه أشكو ما لقيت من الهوى * بجارية أمسى بها القلب يلهج إذا امتزجت أنفاسنا بالتزامنا * توهّمت أنّ الروح بالروح تمزج كأنّي وقد قبّلتها بعد هجعة * ووجدي ما بين الجوانح يلعج « 1 » أضفت إلى النفس التي بين أضلعي * بأنفاسها نفسا إلى الصدر تولج فإن قيل لي اختر أيّما شئت منهما * فإني إلى النفس الجديدة أحوج وقوله [ من الكامل ] : أحشمتها بالعتب عند لقائها * فتلثّمت من شدة استحيائها واستكملت صفة البدور بطلعة * وبحلّة صبغت بلون سمائها فبهتّ أنظر من لجين جبينها * متخفّرا في لازورد ردائها وقوله [ من المجتث ] : هيفاء تحكي قضيبا * قد جمّشته الرياح « 2 » تفترّ عن سمط درّ * عليه مسك وراح جرّدتها واعتنقنا * كلّ لكلّ وشاح باتت وكلّ مصون * لي من حماها مباح في ليلة لم يعبها * في الدهر إلّا الصباح وقوله [ من المنسرح ] : هيفاء كالغصن في رشاقته * لفّاء كالدّعص في كثافته « 3 » تبخترت والعثان يكنفها * فكانت البدر وسط هالته « 4 »
--> ( 1 ) الهجعة : الرقاد ، وبلعج : يضطرم . ( 2 ) جمّشته : داعبته . ( 3 ) لفّاء : مكتنزة ، والدعص : الكثيب من الرمل . ( 4 ) العثان : الطيب والبخور ، أو الدخان ويكنفها : يحيط بها المتصاعد من النار .